السيد علي الطباطبائي
440
رياض المسائل ( ط . ق )
الحكم الأول بذلك الفرد أيضا والقول الثاني للحلي فلم يوجبه لأصل وتخصيص الحصر بما مر ومنع عموم الآية للمنع بالعدو ولاختصاصه بالحصر بالمرض وفيه ما مر ولا ينافيه الإجماع فتوى ونصا وآية بتخصيص الحصر بالمرض والصد بالعدو لاحتمال كونه اصطلاحا خاصا لما بعد النزول ولا بعد فيه بعد وجود الدليل كما قيل ولو سلم فغايته اختصاص الآية بالمرض لكن لا دلالة فيها ولا في الأخبار على نفي الوجوب في الصد وإنما الدليل عليه حتى في كلامه إنما هو أصالة البراءة وهو معارضة بالاستصحاب المتقدم إليه الإشارة ولا حجة لأصالة البراءة في مقابلته إلا بعد وجود عموم أو إطلاق تمكن دفع الشك بهما ولم أر وجودا لهما هنا كما مضى وبالجملة فأصالة البراءة مخصصة بما دل على لزوم أحكام الإحرام والأصل بقاؤها في موضع الشك إلى أن يثبت الرافع لها ولو عموما أو إطلاقا نافعا وقد عرفت فقدهما وعلى المختار ف لا يصح التحلل مطلقا إلا بالهدي لما مر ونية التحلل كما صرح به جماعة من غير خلاف بينهم أجده لأن الذبح يقع على وجوه أحدهما التحلل فلا ينصرف إليه دون غيره إلا بمخصص وهو النية كما هو في كل عبادة مشتركة قيل لا يقال نية التحلل غير معتبرة في غير المصدود فكيف اعتبرت هنا أليس إذا رمى أحل من بعض الأشياء وإن لم ينو التحلل لأنا نقول من أتى بأفعال النسك فقد خرج عن العهدة وأتى بما عليه فيحل بإتمام الأفعال ولا يحتاج إلى نية بخلاف المصدود لأنا قد بينا أن الذبح لا يتخصص إلا بنية التحلل فاحتيج إليها دون الرمي الذي لا يكون إلا النسك فلم يحتج إلى قصد انتهى قيل وإن قيل كما أن غير المصدود يخرج عن العهدة بإتمام المناسك فكذا المصدود بإتمام ما عليه قلنا الفرق أن للمصدود أن يبقى على إحرامه وإن ذبح سبعين مرة إذا لم ينو التحلل لا يقال وكذا الرمي يقع على وجوه وبين أنه إذا نوى للغو ونحوه لم يفد التحلل لأنه مسلم ولكن يكفيه ما عليه من الرمي في الحج كسائر المناسك إنما ينوي بها فعل ما عليه منها لوجوبه وأما هدي التحلل فلا يتحلل إلا بنية التحلل وإذا لم ينو كان كاللغو من الرمي ولذا يشترط وقوعها عند الذبح ولا يكفي وجوب الهدي للسياق عن هذه النية لأن الأصل فيما ساقه الذبح بمنى أو بمكة وهذا الذبح قبل مكانه وزمانه انتهى وهو حسن إلا أن قوله ولا يكفي وجوبه للسياق عن هذه النية محل مناقشة لاحتمال الاكتفاء عنها بقصد القربة وامتثال الأمر إذ لا أمر مشتركا بذبح الهدي المساق في الواقعة بل الأمر به إنما هو للتحلل خاصة ونية التعيين إنما يحتاج إليها في الأوامر المتعددة المشتركة ولا تعدد في الأمر هنا كما عرفته وقوله لأن الأصل فيما ساقه إلى آخره لا يفيد الاحتياج إلى هذه النية كما لا يخفى على من تدبره وهل يسقط الهدي لو شرط في إحرامه حله من حيث حبسه وفيه أي في السقوط قولان مضيا في أواخر بحث أحكام الإحرام ومر أن الأقوى القول بالسقوط وفاقا للمرتضى والحلي مدعيين الإجماع عليه وأظهرهما عند آخرين أنه لا يسقط وجعلوا فائدة الاشتراط جواز التحلل من غير توقع وتربص لبلوغ الهدي محله وفيه أن هذه الفائدة مختصة بالمحصور وأما المصدود فلا تظهر فيه لما مر من جواز تحلله من غير تربص بناء على جواز ذبح هديه مكان الصد كما هو الأظهر الأشهر ولذا خصها الماتن في بحث الإحرام بالمحصور لما توهم من اختصاص جواز التحلل من أصله به دون المصدود وحينئذ فلا فائدة لهذا الشرط في المصدود وأضعف منه سائر ما قيل في توجيه هذا الشرط غير سقوط الهدي من أراد تفصيل ذلك فعليه بمراجعة ذلك البحث وفي إجزاء هدي السياق عن هدي التحلل قولان بل أقوال أشبههما عند الماتن هنا وفاقا للصدوقين أنه لا يجزي مطلقا سواء وجب الهدي المسوق ولو بالإشعار أو التقليب أم لا وفصل الإسكافي بين الواجب فلا يجزي وغيره فنعم واختاره جماعة منهم شيخنا الشهيد الثاني فقال والأقوى عدم التداخل إن كان السياق واجبا ولو بالإشعار أو التقليد لاختلاف الأسباب المقتضية لتعدد المسببات نعم لو لم يتعين ذبحه كفى إلا أن إطلاق هدي السياق عليه مجاز انتهى وربما يظهر من قوله إلا أن إطلاق هدي السياق عليه مجاز رجوع قول الإسكافي إلى قول الصدوقين كما صرح به غيره ولم نقف لهما على دليل سوى ما مر والرضوي فإن قرن الرجل الحج أو العمرة فإن حصر بعث هديا مع هديه ولا يحل حتى يبلغ الهدي محله فإذا بلغ الهدي محله أحل وانصرف إلى منزله وعليه الحج من قابل ولا يقرب النساء حتى يحج من قابل وفيهما نظر أما الأول فلانا لم نقف على دليل يدل على إيجاب الحصر أو الصد هديا مستقلا وإنما المستفاد من الأدلة كتابا وسنة إنما هو ما استيسر من الهدي كما في الأول وهديه كما في الثاني كما عرفت ولا ريب في صدقهما على المسوق مطلقا في محل البحث ولعله لهذا استدل بالأول في المنتهى على ما اختاره من القول الثاني وأما الثاني فلقصوره عن معارضة ما دل على القول الثاني وهو الإجزاء مطلقا كما عليه الأكثر بل المشهور على الظاهر المصرح به في كلام جمع بل ظاهر الغنية الإجماع عليه مطلقا وكذا الحلي إلا من الصدوق كما حكي عنه وهو الأظهر للأصل وإطلاق الكتاب والسنة على ما مر والإجماع المحكي وظاهر الصحيح القارن يحصر وقد قال فاشترط فحلني حيث حبسني قال يبعث بهديه قلت هل يتمتع من قابل قال لا ولكن يدخل في مثل ما خرج ونحوه الخبر وضعف سنده بسهل سهل ومع ذلك ينجبر بالعمل والموافقة لما مر فليحمل الرضوي على الاستحباب مضافا إلى قصوره في نفسه ولكن العمل به أحوط سيما مع إمكان التأمل في أكثر أدلة الأكثر بمعارضة الأصل واستصحاب بقاء حكم الإحرام وهو أخص كما مر فليقدم وعدم وضوح نقل الإجماع سيما مع الحلي وقصور دلالة الصحيح وغيره عن التصريح بسقوط هدي التحلل وعلى تقديره فلعله لما فيهما من الاشتراط أي قوله فحلني من حيث حبسني بناء على أن المختار من أن فائدته سقوطه كما مر ونحوهما في قصور الدلالة ما قيل من الصحيح خرج الحسين ع معتمرا وقد ساق بدنة حتى انتهى إلى السقيا فيرسم فحلق شعر رأسه ونحرها ثم أقبل فجاء يضرب الباب لعدم وضوح ظهوره في الاكتفاء بما ساقه مضافا إلى ما قيل من احتمال أن لا يكون أحرم فتأمل وفي الدروس قول بعدم التداخل إن وجب بنذر أو كفارة أو شبههما يعني لا إن وجب بالإشعار أو التقليد ولعل الفرق لأنه وجب بالإحرام فاتحد السبب ولظهور فتاوى الأصحاب ببعث هديه أو ذبحه فيه